Sauver Toudgha / Ahmed Sadqui Convertir en PDF Version imprimable Suggérer par mail
Appréciation des utilisateurs: / 5
FaibleMeilleur 
Écrit par Ohdache   
19-08-2008
 نـــــداء

لإنقاذ التنوع البيولوجي

بواحة تودغى 

 

 

 

   مونوغرافية بيئية

   جرد للمشاكل والعوائق

       مقترحات وحلول

   مرفق حول التنوع البيولوجي.

 

 

من إنجاز:  ذ. أحمد صدقي


1- مقدمة

في السفح الجنوبي للأطلس الكبير ومن منطقة المضايق حيث ينبع نهر تودغى تمتد واحة خضراء مخترقة في البداية بعض المرتفعات متوجهة جنوبا عبر منطقة منبسطة: إنها واحة تودغى التي استوطنتها مجموعة من القبائل منذ القدم (أهل تودغى، أيت إزديك، المرابطين...) وهي حالية موزعة إداريا بين عدد من الجماعات المحلية، والحيز الذي نتناوله هنا يشمل فقط ثلاثة منها وهي:

-       جماعة تودغى العليا: تتمركز شمال الواحة.

-       بلدية تنغير: في الوسط.

-       جماعة تودغى السفلى: من الجنوب.

يسكن هذا الحيز ما يناهز 50.000 نسمة (حسب إحصاء 1994) موزعة على 56 دواراً بمجموع 6937 عائلة تضم إجمالا 3262 فلاّحاً، يستغلون 1620 هكتارا من أراضي الواحة:

-       480 هكتاراً ببلدية تنغير.

-       100 هكتار بتودغى العليا.

-       960 هكتاراً بتودغى السفلى.

هذه الأراضي المستغلة تعرضت لتجزيء كبير وتعرف تنوعا كبيرا في المزروعات المعتمدة، فنجد ([1]) :

·        زراعة الحبوب: 950 هكتاراً.

  • الفصة          : 475 هكتاراً.
  • الخضروات    : 50 هكتاراً.
  • القطانيات      : 35 هكتاراً.

أما الأشجار المثمرة فنجد منها :

  • 56764 شجرة زيتون.
  • 22240 شجرة لوز.
  • 21400 نخلة.
  • 598 شجرة مشمش.

كما أن 45 هكتاراً تظل شاغرة خلال السنة.

بالنسبة للتساقطات فإنها تتميز بالضعف وعدم الانتظام بحيث سُجل كمعدل سنوي للفترة الممتدة من 1997 إلى 2002 ما يناهز 100 ملم فقط وهي كمية لا تكفي للإيفاء بحاجيات الواحة من المياه.

إن واحة تودغى كباقي واحات المغرب تعرف تنوعا بيولوجيا([2]) كبيرا ولكنه يقوم على توازنات طبيعية هشة، ويُعتبر الإنسان عنصراً أساسيا في تلك التوازنات، فهو يؤثر ويتأثر وبالتالي فحفاظه عليها يُعتبر ضماناً لاستقراره في الوسط الواحي، وضمانا للمحافظة والإبقاء على ذلك التنوع.

إن مظاهر تدهور التنوع البيولوجي في هذه الواحة متعددة، أما أسبابه فكثيرة ويُعتبر غياب الفعل الحقيقي أو المخطط الجاد لتدارك الموقف أمراً في منتهى الخطورة.

في هذا السياق تمخضت فكرة القيام بحملة للمحافظة على التنوع البيولوجي في الواحة تكون متعددة المحاور والآليات، ويعتبر هذا النداء جزءا منها، أتوخى به حشد الهمم وتركيز الجهود وتعبئة الفاعلين لمجابهة الوضع. كما أنني أعتبره مساهمة متواضعة في تنفيذ مقتضيات الاتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي (اجتماع الأمم المتحدة ب"ريو" البرازيلية 1992) التي صادق عليها المغرب سنة 1995.

2- التنوع البيولوجي في واحة تودغى

تميزت واحة تودغى منذ القِدم بتنوع بيولوجي كبير ناتج عن مجموعة من العوامل نذكر منها:

-       كون نهر تودغى يوفر مياه السقي الكافية للواحة خلال العقود الماضية، خصوصا قبل السبعينات من القرن الماضي.

-       كون المنطقة تنعم بمناخ يميل إلى الاعتدال رغم وجودها في الحيز الشبه-صحراوي.

-       اعتناء الفلاح وارتباطه الكبير بالأرض.

-       تنوع التقاليد الزراعية على طول الواحة الناتج عن تنوع القبائل المستوطنة لها.

-       تنوع بنية وتركيبة التربة على طول الواحة، والناتج عن:

§   تغير طبيعة الترسبات من شمال الواحة إلى جنوبها والمرتبط بتغير سرعة جريان الماء في النهر وفق شدة الانحدار.

§         تعدد المصادر الصخرية للتربة نتيجة تعدد مصادر الروافد الملتحقة بالنهر.

-       تنوع وتغير طبيعة المناخ من شمال إلى جنوب الواحة.

-       تنوع التضاريس على طول الواحة بحيث ننتقل من المجال الجبلي شمالا إلى مجال شبه سهلي جنوبا.

وهكذا فإن واحة تودغى تأوي أنواعا نباتية كثيرة ومزروعات متنوعة فنجد :

* المزروعات الأساسية:

G         النخل: ينتشر بكثافة في شمال الواحة (أيت سنان) وفي جنوبها (أمزورو والحارتين)، ويتميز بتنوع كبير في السلالات.

G         الزيتون: يتواجد بكثافة في وسط الواحة (أفانور وتنغير وحلول).

G         اللوز: نجده في منطاق إعدوان وأيت امحمد.

G         الحبوب: تتم زراعتها بالخصوص في النصف الجنوبي للواحة.

G         الفصة: تنتشر على طول الواحة.

* المزروعات الثانوية:

تتمثل في بعض الخضراوات وأشجار مثمرة، كالعنب والتين والمشمش والجوز... وأخرى غير مثمرة كالصفصاف والقصب والطحل والأثل...

الوحيش كان أيضا يستوطن الواحة بتنوع وكثافة في الأنواع مقارنة بما عليه الآن، ويعتبر الأرنب والذئب والثعلب والغزال... من أهم تلك الأنواع، وكانت ترتبط بالواحة كمصدر للغذاء.

أما الطيور المهاجرة الواردة من شمال أوروبا، فكانت تزور الواحة بانتظام كل سنة وبكثافة كبيرة وتستقر فيها لمدة تقارب ثلاثة أشهر (مارس، أبريل، ماي) وكانت في بعض السنوات والفترات تشكل مصدر غذاء للساكنة المحلية.

حاليا يعرف التنوع البيولوجي بواحة تودغى تدهورا خطيراً فبعض الأنواع الحيوانية والنباتية انقرضت تماماً في مناطق عديدة من الواحة، وأنواع أخرى مهددة بذلك، ومواقع شاسعة خصوصا في الجنوب أصبحت جرداء قاحلة، واختفت فيها جميع أشكال الحياة وكثير من أنواع الوحيش لم يعد يرى لها أثر هنا. والطيور المهاجرة لم يعد أغلبها يصل إلى المنطقة.

3- أسباب تدهور التنوع البيولوجي في الواحة

‌أ.  عامل الجفاف

منذ عقد السبعينات من القرن الماضي، بدأت الواحة تتأثر بعامل الجفاف، وكان من أهم أسبابه ضعف التساقطات التي لا تتجاوز 100 ملم سنويا، مما أثر سلبا على منسوب المياه الجارية، خصوصا في نهر تودغى الذي لم يعد يؤمن سقي كل أراضي الواحة، ليصيب التصحر والقحولة جنوبها، فتضررت المنظومات البيئية. هذه الوضعية أثارت في منتصف السبعينات (فبراير 1975) بعض القلاقل بشأن توزيع مياه الدورة السقوية، رغم أن هناك قوانين مخزنية واتفاقيات وُضعت في عهد الاستعمار تنظم توزيع مياه النهر. هذه الأزمة استمرت وتفاقمت بعد ذلك، ليبدأ التفكير في إيجاد بدائل أخرى لتجاوزها.

‌ب.  الاستغلال المفرط للمياه الجوفية

في الواحة ومنذ القدم تستغل المياه الجوفية باستعمال أدوات تقليدية (الدلو، أغرور...)، ولكن ذلك لم يعد مجديا مع ازدياد أعداد السكان وارتفاع حاجياتهم الغذائية وتفاقم أزمة الجفاف... فتم الشروع في بداية السبعينات في استغلال تلك المياه بواسطة الضخ الآلي. فارتفع بشكل مهول عدد المحطات، بعضها يستغل بشكل جماعي، وأخرى بشكل فردي([3]). وقد ساهم في ذلك الانتشار ما عرفته تلك العقود من انتعاش في تحويلات أبناء المنطقة المقيمين بالخارج، وكانت النتائج اللحظية مشجعة. فبدأ حينذاك يظهر نوع من الاستثمار في ذلك المجال انتقل من الواحة إلى الأراضي البورية المتاخمة لها، خصوصا في الجنوب (غليل، البور... حيث تجاوز عدد المحطات هناك 400) وقد بلغ ذروته في الثمانينات من القرن الماضي. ولكنه بعد ذلك ظهر جليا أن الحل القائم على ضخ المياه الجوفية يعتبر تبديديا وغير مستديم بحيث انخفض منسوبها بشكل خطير مما عرض معظم تلك المحطات وتلك الاستثمارات للتوقف والكساد. والأخطر من ذلك أن غور تلك المياه خلق أزمة خانقة بشأن مياه الشرب بلغت حدتها في صيف 2004. كما أنه خلف أزمة إيكولوجية تمثلت في تجفيف التربة مما قضى على محاصيل زراعية كثيرة ذات الجذور العميقة كالنخل واللوز...

ملحوظة: إن ضخ مياه الشرب من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب من آبار تتواجد في قلب الواحة أو من طرف السكان باستعمال المضخات الكهربائية المنتشرة خصوصا بعد كهربة جل دواوير الواحة، وأيضا ضخها غرب الواحة من طرف شركة معادين إيمضر، تعتبر عوامل إضافية ساهمت في تبديد الفرشة المائية الباطنية.

‌ج.  التصحر

ينتج أساساً عن الجفاف بحيث نجد أن أطراف الواحة خصوصا في النصف الجنوبي أصابتها القحولة وأصبحت جرداء وفقدت فيها التربة خصائص خصوبتها (منطقة أيت امحمد، أيت بويحيا، أيت إيعلا، أمزاورو..) واندثرت فيها عدة منظومات بيئية. كما أن الترمل أيضا يساهم في التصحر خصوصا في منطقة العطف بأيت امحمد.

‌د.  هشاشة البنية الخاصة باستغلال الموارد المائية

حينما ندرك جيدا أن الماء هو العامل الأساسي والمحدد في الأزمة التي تعرفها الواحة، نعلم قدر الأهمية التي تكتسيها العناية بالبنيات الخاصة باستغلاله، هذه البنيات توجد في حالة جد سيئة ومن ذلك:

أ- السواقي:

لا تزال تقليدية في أغلب الأحيان وهي عبارة عن ممرات تعبر بين الحقول يَسهُلُ فيها ضياع الماء بالتسرب والترشح والتبخر، ويقدر ذلك الضياع في معظم الأحيان بنسبة %40. أما استخدامها فيجعل عملية السقي جد صعبة تكلف كثيرا من الجهد والوقت.

ب- السدود الصغيرة:

نجدها على طول الواحة مستعرضة على النهر تمكن من تحويل مياهه إلى الحقول ويبلغ عددها 7، أغلبها تملؤه الأوحال إلى درجة تمنع تحويل المياه والبعض الآخر أصيب بالانهيار (سد أيت إيحي نعدوان مثلا) والبعض الآخر لم يعد ارتفاعه يكفي لتحويل المياه نتيجة ارتفاع مستوى الحقول بسبب الترسبات الوحلية (سد أيت إيعلا مثلا) والبعض الآخر في وضعية صعبة ومهدد بالسقوط (سد إعدوان مثلا) ثم إن سواقي التحويل المتصلة بتلك السدود لا تزال في كثير من الأحيان تقليدية تملؤها الرواسب بسهولة مما يحول دون تحويلها للمياه.

ج- محطات الضخ:

أغلب هذه المحطات توقفت عن النشاط بفعل:

* غور المياه الجوفية.

* ارتفاع تكاليف الاستغلال.

* الأعطاب الميكانيكية المتلاحقة للمضخات والمحركات الناتجة عن سوء الصيانة.

* النزاعات المرتبطة باستغلالها.

د- الخطارات :

جل الخطارات توقفت عن النشاط في المنطقة منذ عقود الستينات من القرن الماضي، نتيجة سوء صيانتها وضعف صبيبها والنزاعات التي تنشأ بين القبائل بشأنها ومن ذلك نذكر خطارات أيت امحمد وخطارات الحارة... وقد أصبحت الخطارات في بعض المناطق تستغل كحفر للردم الصحي، مما ينتج عنه تلويث المياه الباطنية.

‌ه.  هدر الماء

إن كثيرا من طرق استغلال الموارد المائية وكثيرا من التقنيات الزراعية تجعل الماء عرضة للهدر في الواحة ونذكر من ذلك:

* الطبيعة التقليدية لقنوات الري.

* الاستغلال التبذيري للماء في بعض المناطق من الواحة.

* استعمال بعض المزروعات المبددة للماء بفعل عملية النتح (التبخر) ومن ذلك الذرة.

* الجهل بالتقنيات الفلاحية التي تمكن من المحافظة على الماء من التبذير (أوقات السقي، كميات الماء المطلوبة، طريقة الحرث...)

* عدم تنظيم إجراءات عملية السقي: فسقي الحقول المتناثرة في الواحة يساهم في هدر الماء عكس ما يحدث إذا ما تم تنظيم السقي بانتقال الماء من حقل إلى الذي يليه.

‌و.  التعرية والانجراف

تعرف الواحة طوبوغرافية تتميز بالانحدار من الشمال إلى الجنوب مما يرفع من سرعة جريان الماء خصوصا أثناء الفيضانات ويعرض الحقول للانجراف، كما أن عدم وجود شبكات ري منظمة يجعل الماء يتنقل عشوائيا في الحقول ويتجه بشكل انحداري نحو النهر، فتتعرى بذلك التربة وتزول طبقتها العليا الخصبة. كما أدى انهيار بعض السدود (سد بأيت إيحيى نعدوان مثلا) إلى انجراف شديد على مساحة كبيرة من عاليته. كما أن الاستغلال العشوائي لمقالع الرمال في بعض المناطق (منطقة تاغيا مثلا) يعتبر من أهم أسباب انجراف الأراض المتاخمة للوادي.

‌ز.  التوحل

إن موقع واحة تودغى في السفح الجنوبي للأطلس الكبير يجعلها تتلقى مجموعة من الروافد النهرية، عددها ستة والتي تجمع مياه السفوح المحاذية محدثة فيضانات تأتي إلى الواحة بترسبات وحلية سميكة تقضي على كثير من المزروعات وتؤثر على خصوبة التربة وبنيتها وتحكم على الفلاح ببذل مجهود كبير لإزالتها وإعادة تهيئة الحقول.

‌ح.  ضعف الارتباط بالأرض

بعد تفاقم أزمة الجفاف في المنطقة تأكد لمعظم الفلاحين أن الأرض لم تعد كما كانت مصدرا مؤمنا للرزق، فشرعوا في البحث عن بدائل أخرى وتخلت الأغلبية عن العمل الفلاحي وحدثت موجة من الهجرة موزعة بين المحلية (إلى مركز تنغير) وداخلية (إلى بعض المدن كالرباط وأكادير) وخارجية (إلى فرنسا وأوروبا عموما)، وقد مست هذه الهجرة بالخصوص السواعد الشابة المؤمنة لليد العاملة في الحقول. أما الباقون فقد جعلوا النشاط الفلاحي ثانويا وامتهنوا حرفاً أخرى لتبقى الأرض عرضة للضياع وسوء الاستغلال، وتصبح أغلب الممارسات الفلاحية عشوائية وبدائية تغيب فيها التقنية الحديثة ([4]). وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من ملاكي الأراضي لجأووا إلى كراء أراضيهم لأشخاص آخرين من أجل استغلالها، وقد بلغت نسبة هؤلاء مثلا في تودغى العليا: %12 ([5]).

ملحوظة: منذ سنة 1986 (بداية كهربة الدواوير المحيطة بمركز تنغير) شرع الكثيرون (خصوصا متقاعدو الجالية بالخارج) في إقامة حدائق داخل أسوار منازلهم مما زاد من حدة إهمال حقول الواحة، وساهم أيضا في الضغط على الفرشة المائية الباطنية.

‌ط.  اندثار بعض الأعراف المحلية

ومن الأعراف المحلية التي تعرضت للإهمال والاندثار عُرف تنصيب المسؤول عن تسيير الحقول (أمغار نْ تمازيرت) الذي يقوم بمعية أعوانه بمهام الحراسة وتنظيم السقي وحفر السواقي وتغريم الخارجين عن الأعراف وفض النزاعات...

كما أن الروح الجماعية التي تؤطرها تلك الأعراف القبلية تلاشت بشكل كبير ومن ذلك التضامن الجماعي لإنجاز بعض الأشغال ذات المنفعة العامة وكذا التعاون على شكل مجموعات في إنجاز بعض الأشغال الخاصة كالحرث والحصاد (عملية التويزة).

‌ي.  الآفات الطبيعية

من أبرزها مرض البيوض الناتج عن فُطرٍ يسمى Fusarium Oxysporum الذي قضى على أعداد هائلة من أشجار النخيل خصوصا من الأنواع الجيدة في الواحة. وتساهم طرق السقي التقليدية في نقل العدوى بهذا المرض ولا يوجد حاليا أي علاج ناجع له.

طفيليات أخرى تصيب كثير من الأشجار يكون الفلاح في كثير من الحالات عاجزا على اكتشافها في الوقت المناسب الذي يمكن من تدارك الموقف، وفي أحيان أخرى غير قادر على تغطية تكاليف المعالجة الكيميائية.

آفة الجراد أيضا اجتاحت سنة 2004 بعض مناطق الواحة وخلفت خسائر في المزروعات، ولكن الأخطر من ذلك: التأثيرات السلبية للمبيدات الكيماوية المستعملة لمقاومته والتي تهدد التنوع البيولوجي في المنطقة، وقد سببت فعلا في القضاء على أعداد كبيرة من خلايا النحل.

‌ك.  تجزيء الأراضي الزراعية

إنه مع الارتفاع الكبير في أعداد الساكنة المحلية في العقود الأخيرة، ونتيجة للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع، والتي بدأت تأخذ منحى تقسيم الأسر الكبيرة، فإن الملك الزراعي تعرض لتجزيء وتقسيم كبيرين، مما نتج عنه تردي كبير في كيفية وظروف الاستغلال وضعف في المردودية والإنتاجية. ونذكر هنا أن القطع المزروعة التي لا تتجاوز مساحتها 0.5 هكتار تمثل ([6]) :

-       %100 من الأراضي المستغلة بتودغى العليا.

-       %53.5 ببلدية تنغير.

-       %35.6 بتودغى السفلى.

‌ل.  امتداد العمران إلى الأراضي الزراعية

في بعض المواقع من الواحة يُلاحظ هجوم عمراني على الأراضي الزراعية وكمثال على ذلك ما يحدث في مركز تنغير (حقول "حنبل") وفي أمزاورو (حقول "أكال أملال").

‌م.  التلوث

ينتج التلوث عن الأنشطة السوسيواقتصادية التي تمارس على ضفاف الواحة خصوصا في مركز تنغير الحضري، ونذكر من ذلك :

‌أ.        قذف مياه الصرف الصحي (الواد الحار) دون أية معالجة في إحدى الشعب المحاذية للواحة (غرب تجماصت) لتتسرب عبرها وتلتحق بنهر تودغى في منطقة أيت امحمد، حيث هناك يستغلها الفلاحون في سقي الحقول وهو أمر إن بدت له مردودية آنية فستكون له عواقب وخيمة على التربة والنباتات والماشية والإنسان في وقت لاحق. وخلال جريانها على السطح فإنها تترشح إلى باطن الأرض لتلوث أيضا الفرشة المائية الباطنية.

‌ب.    الجريان السطحي من المنطقة الحضرية: يتواجد مركز تنغير في منطقة محادية للواحة وعلى سطح يتميز بالانحدار في اتجاهها مما يسهل التحاق مياه الجريان السطحي الناتج عن الأمطار من التسرب نحو الحقول والوصول إلى النهر، تلك المياه تتحمل بكثير من الملوثات الناتجة عن بعض الأنشطة الصناعية كالدباغة والحدادة والنجارة والتلحيم... وعن معاصر الزيتون وورشات البناء.

‌ج.     النشاط السياحي: في شمال الواحة تنشط الحركة السياحية فنجد هناك العديد من المنشآت الخاصة بها على ضفاف النهر، تصدر منها فضلات وملوثات عديدة وتنتشر من حولها الأزبال (خصوصا المواد البلاستيكية) كما أنه يتم هناك استغلال المياه بشكل غير معقلن لتنظيف وسائل النقل وغسل الملابس والأواني... وتظهر حاليا بشكل جلي مؤشرات بيولوجية للتلوث على طول النهر، خصوصا في شماله بحيث يلاحظ وجود الحلازين الثابتة في الماء، مما يعني أن المادة العضوية الضرورية للتغذية تتوفر لها، وهذا يؤشر على تلوث ذلك الماء.

‌د.       النشاط الفلاحي: إن الاستخدام الزراعي للمبيدات والأسمدة الكيماوية بشكل مفرط يُعتبر مصدراً خطيرا لتلوث المياه السطحية والجوفية في الواحة. كما أن تجميع روث البهائم في الحقول قبل استعماله في عملية تحسين بنية التربة يمثل واحدا من أسباب التلوث في الحقول.

4- مقترحات لتدارك الموقف

‌أ.  في مجال تدبير الموارد المائية

إن الجفاف الذي تعرفه المنطقة يعتبر أمرا طبيعياً، ولمقاومة آثاره يتعين فقط حسن تدبير المتوفر من الماء، ولهذا الغرض أقترح مجموعة من التدابير والإجراءات:

‌أ-        إصلاح شبكات الري: ويتم ذلك ببناء وتهييء السواقي مما سيمكن من:

* خفض نسبة هدر الماء الناتج عن التسرب والترشح والتبخر.

* تيسير عملية السقي.

* التقليل من نسبة العدوى بالطفيليات المنقولة بواسطة الماء.

* تنظيم حركة الماء في الحقول، مما يمنع الجريان العشوائي المسبب للانجراف.

‌ب-    إصلاح وترميم السدود: سيمكن ذلك من الاستفادة من مياه النهر خصوصا أثناء الفيضانات والدورة السقوية، ويمنع انجراف الحقول ويسهل تحويل المياه إلى المواقع والاتجاهات المطلوبة.

‌ج-     إحياء بعض الخطارات: يبلغ عددها في تودغى السفلى أربعة ([7])، ويمكن الاستفادة هنا من التجارب القائمة في إقليم الرشيدية الذي يضم أكبر شبكة للخطارات في العالم، حيث هناك تعمل الجمعيات المحلية بالشراكة مع الحكومة اليابانية ووكالة التنمية الاجتماعية في مجال صيانة وإحياء الخطارات. كما أن هناك تجربة محلية تتمثل في: تهيئة خطارة تغيا التي تمت بالشراكة بين جمعية بوكافر السقوية والسفارة اليابانية بالرباط.

‌د-       تقنين ضخ المياه الجوفية: وذلك باعتماد القوانين الجاري بها العمل خصوصا قانون الماء (10-95) الذي يحدد شروط وظروف استغلال المياه الجوفية.

‌ه-       استخدام تكنولوجيات السقي الحديثة والتي ستمكن من الحفاظ على الموارد على المائية والرفع من الإنتاجية الفلاحية فمثلا باستعمال تقنية التقطير نستطيع الاقتصاد في الماء بنسبة تصل في بعض الأحيان إلى %90 وينمي المحاصيل الزراعية بنسبة تتراوح بين %50 و%100 ([8]).

‌و-      تأطير الفلاحين في مجال تقنيات السقي: وهذا يمكنهم من حسن تدبير مياه السقي من أجل مردود أحسن بكمية أقل من الماء، ومن تلك التقنيات: معرفة أوقات السقي وطرقه الحديثة وكميات الماء المناسبة...

‌ب.  اللجوء إلى طلب دعم الدولة في بعد الأنشطة الفلاحية

يمكن للفلاح المحلي أن يحصل على بعض المنح والدعم المخصص من طرف الدولة لكثير من الأنشطة الفلاحية في مجالات عديدة ([9]) :

-       اقتناء الأدوات والآليات المستخدمة في أنشطة الزراعة وتربية الماشية.

-       بناء وتجهيز وحدات لتخزين المنتوج الفلاحي والبذور...

-       اقتناء ووضع آليات السقي ذات فعالية في حسن تدبير الماء.

-       أنشطة زرع الأشجار المثمرة.

فمثلا لإنجاز محطة للضخ يمكن الحصول على دعم الدولة وفق ما ينص عليه المرسوم رقم: 2-83-752 لـ 29 يناير 1985 المغيَّر والمتمَّم بمرسوم 5 ماي 1993.

‌ج.  إنشاء جمعيات وتعاونيات

يعتبر من الأهمية بمكان تأسيس جمعيات سقوية (وفق ما نص عليه القانون: 2-84) تسهر على تنظيم عملية السقي واستغلال منشآت الضخ بالواحة، نفس الشيء بالنسبة للتعاونيات الإنتاجية والتسويقية والتي يمكن أن تقوم بدور كبير في الرفع من الإنتاجية الفلاحية وتسويق المنتوجات المحلية.

‌د.  مقاومة التصحر

ويتم ذلك بإعطاء الأولوية للمناطق المتضررة خصوصا جنوب الواحة، وذلك من طرف المؤسسات الجماعية والعمومية والجمعوية وإقامة مشاريع وأنشطة لإعادة تهييء واستصلاح الأراضي المتضررة وذلك بتنظيم عمليات التشجير وإيصال قنوات السقي إلى تلك المناطق وإقامة الآبار فيها.

‌ه.  الاعتناء بالمزروعات التسويقية

 مما سيمكن من مجابهة ارتفاع التكاليف ويجعل الممارسة الفلاحية ذات مردود مالي ويساعد على إعادة استقطاب الفلاح وتجديد ارتباطه بالأرض. لضمان ذلك لابد من انتقاء المزروعات ذات المردودية المرتفعة وذات القدرة على مقاومة الآفات المختلفة كالجفاف والطفيليات، والعمل أيضا على إيجاد آليات لتسويق بإنشاء تعاونيات متخصصة.

‌و.  إعادة الاعتبار للأعراف المحلية

ويتم ذلك بفضل:

-       إعادة إحيائها في الشعور الجماعي المحلي.

-       إدماجها داخل التنظيمات المدنية العصرية كالجمعية والتعاونية.

-       العمل على تكييفها مع الواقع الحالي.

-       تأطير الجمعيات بشأن التعامل مع تلك الأعراف وكيفية تنزيلها في الواقع.

‌ز.  مقاومة التلوث

من الإجراءات المطلوب اتخاذها في هذا الشأن:

* العمل على معالجة مياه الصرف الصحي بإنشاء محطات للتصفية بالمواصفات العصرية. وفي انتظار تحقيق ذلك، يمكن استغلال الرمال المتواجدة في الشعاب الغربية للواحة جنوب تنغير لإنجاز تصفية طبيعية عن طريق تقنية الأحواض المتتالية.

* بعد تصفية هذه المياه يمكن إعادة استعمالها في السقي مما سيضمن موردا مائيا إضافيا للواحة.

* تطبيق مقتضيات قانون الماء 10-95 خصوصا عند الترخيص لبناء المنشآت السياحية وعند تسجيل أي حادثة تلوث على طول الواحة، مع تفعيل دور شرطة الماء.

* تحويل جميع الأنشطة الصناعية من مركز تنغير إلى الحي الصناعي البعيد نسبيا عن الواحة لمنع تسرب الملوثات الناتجة عن مختلف الأنشطة الصناعية إليها.

‌ح.  استخدام الطاقة الشمسية لغرض الضخ

ويمكن ذلك من خفض تكاليف السقي والمساهمة في المحافظة على البيئة من تلوث الهواء والتلوث الصوتي الناتجين عن استعمال محركات الضخ بالبنزين.

5- الجهات المعنية

‌أ.  مؤسسات المجتمع المدني

إن العمل الجمعوي المحلي أصبح في السنوات الأخيرة يكتسي طابعا ديناميكيا ويتسم بروح المبادرة والفعالية، وقد بدأ بالفعل يباشر بعض المشاريع والأنشطة في هذا المجال، ومن ذلك نذكر :

G     بناء سواقي: وكنموذج على ذلك نجد الجمعية التنموية لإعدوان التي تمكنت من بناء ما يفوق 3000 متر من السواقي بالشراكة مع العديد من الجهات.

G     إقامة محطات للضخ: فجمعية إخبا للتنمية شرعت مؤخرا في إقامة محطتين لضخ مياه السقي بالشراكة مع وكالة التنمية الاجتماعية.

G     تهييء الخطارات: ويمكن هنا الاقتداء بجمعية بوكافر السقوية بتاغيا التي عملت بالشراكة مع السفارة اليابانية لتهييء خطارة تاغيا.

G     تنظيم استغلال الحقول: وكنموذج على ذلك جمعية أفانور للتنمية التي تمكنت من إعادة استخدام عُرف حراسة الحقول بشكل منظم وكذا تنظيم عملية السقي مما مكنها من تحقيق نتائج جد إيجابية على مستوى المردودية والإنتاجية.

ويمكن لمؤسسات المجتمع المدني فعل الكثير في هذا المجال وذلك بحشد الموارد المحلية واستقطاب جهات مانحة إلى المنطقة، وتجدر الإشارة إلى أن كل من سفارة اليابان وسفارة كندا وبلجيكا ووكالة التنمية الاجتماعية وكتابة الدولة في البيئة... بدأت تمول مشاريع جمعوية في المنطقة. ولكنه يظهر من الأولوية أن تباشر الجمعيات أوراشا تكوينية أساسية تمكنها من الخوض الفعال في هذا الميدان.

ومن الأنشطة والمشاريع المقترحة على العمل الجمعوي في هذا المجال نذكر:

-       تنظيم أنشطة تحسيسية وتوعوية بأهمية التنوع البيولوجي ومخاطر تدهوره في الواحة.

-       تنظيم أنشطة البحث وجمع المعطيات بهذا الخصوص.

-   التنسيق بين مختلف الجمعيات من أجل تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار، وتعتبر فيدرالية الجمعيات التنموية الإطار الأمثل لذلك.

-       الاتصال بمختلف الجهات لعرض المشاكل والمقترحات بهذا الخصوص وطلب الدعم منها.

-       إنجاز مشاريع مختلفة بالشراكة مع جهات أخرى، ومن ذلك:

o         بناء وتهييء السواقي وإقامة محطات الضخ.

o         ترميم السدود وصيانتها، وبناء القناطر.

o         إعادة تشجير المناطق المتضررة من التصحر.

o         إعادة إدماج الأنواع المنقرضة في الواحة.

-       تنظيم أنشطة مختلفة، ومن ذلك:

o         عملية السقي وحفر السواقي.

o         تهييء الممرات في الحقول وحراستها.

o         معالجة الآفات.

o       الإرشاد الفلاحي.

كما أن الفاعلين السياسيين بالمنطقة مدعوون إلى إدماج قضية المحافظة على التنوع البيولوجي بالواحة في مختلف البرامج والنقاشات السياسية، محليا وجهويا ووطنيا.

‌ب.  المؤسسات التعليمية

تعتبر كافة المشاكل المرتبطة بالبيئة ذات مدخل تربوي بالدرجة الأولى، وتعتبر المدرسة حلقة أساسية في أي عمل إصلاحي يهدف إلى المحافظة على التنوع البيولوجي والبيئة بصفة عامة. وتنفيذا لمقتضيات ميثاق التربية والتكوين الذي أكد على ضرورة إدماج الأبعاد المحلية في المقررات التعليمية، فإنه يُطلب من كل الفعاليات المحلية المشتغلة بهذا الحقل الاهتمامُ بالوسط الواحي، وذلك بإدماج المفاهيم المرتبطة به والتركيز عليها في مختلف المقررات والمناهج، وتنظيم خرجات دراسية للتلاميذ في اتجاه الواحة يتم من خلالها دراسة الوسط وتنوعه البيولوجي وطبيعة العلاقات والتوازنات التي تقوم بداخله.

كما أنه يُرجى العمل على إقامة حدائق مدرسية تتم العناية فيها بالأنواع النباتية المحلية لتربية التلميذ على المحافظة عليها والارتباط بها كموروث طبيعي للمنطقة.

‌ج.  الجماعات المحلية

تتمثل في جماعة تودغى العليا وجماعة تودغى السفلى وبلدية تنغير التي يمكن لها المساهمة في هذا المجال وذلك:

-       بتأطير المستشارين الجماعيين في هذا الاتجاه.

-       بتمويل مشاريع ذات الصلة بالتنوع البيولوجي.

-       انتقاء بعض المشاريع وعرضها على البرنامج الوطني لمحاربة آثار الجفاف.

-       التدخل لدى الجهات الحكومية لدعم إنجاز مشاريع وأنشطة في هذا المجال.

-       إيلاء الاهتمام الأكبر بالمناطق الأكثر تضرراً.

-       مساعدة الجمعيات في دراسة وإنجاز مشاريعها في هذا المجال.

-       احترام المجال الواحي خلال تصاميم التهيئة.

-       العمل على التقليل من مصادر التلوث، ومعالجة مختلف النفايات.

‌د.  مركز الاستثمار الفلاحي بتـنغـير

ويعتبر من المعنيين الأوائل بقضايا التنوع البيولوجي بالواحة ويمكن أن يقوم بأنشطة عديدة تدعم هذا المجال ومن ذلك:

-      صياغة برامج للإرشاد الفلاحي بمناهج ووسائل حديثة تضمن تأطير أكبر عدد من الفلاحين وفي أحسن الظروف.

-      العمل على تأسيس جمعيات سقوية وتأطير التي تأسست من قبل.

-      اقتراح مشاريع للإنجاز على المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي.

-      جمع المعطيات والقيام بدراسات بشأن وضعية التنوع البيولوجي بالواحة.

-      العمل على إيصال مختلف المساعدات التي تخصصها الدولة في مجال دعم القطاع الفلاحي.

-      التدخل في إنجاز بعض الأنشطة بهذا الخصوص كالمساهمة في القضاء على الآفات الطبيعية وفي تنقية الأعشاش...

‌ه.  جهات حكومية مـختصة

ونخص بالذكر وزارة التجهيز ووزارة الفلاحة والتنمية القروية، والتي يمكن تدخلهما لإنجاز بعض الأوراش الكبرى في الواحة للمساهمة في المحافظة على التنوع البيولوجي، ومن الأولويات التي يمكن عرضها هنا:

* بناء سدود تلية في مواقع متاخمة للواحة: ونقترح لذلك مواقع: أزلاك وإفتيس وآرك. وستمكن من حسن استغلال مياه الفيضانات بتخزينها  وصرفها إلى الواحة وفق الحاجة، كما ستساعد على خفض حدة التعرية والتوحل وتساهم في إغناء الفرشة المائية الباطنية.

كما أن بعض السدود المتواجدة على نهر تودغى تتوجب صيانتها أو إعادة بنائها، ومنها سد "أيت إيحيي نعدوان".

* بناء بعض القناطير والتي ستمكن من التنقل بين ضفتي النهر مما سيكون له آثار إيجابية على النشاط الفلاحي والسياحة البيئية، ونقترح كنموذج قنطرة بموقع أيت سنان.

* بناء سواقي موازية للنهر: وستمكن من نقل المياه من شمال الواحة إلى جنوبها بشكل يحافظ عليها من كل أشكال الضياع وتساهم في ازدياد مساحات الواحة المستفيدة من مياه النهر.

وقد سبق إنجاز دراسات أولية بهذا الخصوص، ويُجمع الكل على أن فوائد ذلك ستكون جد إيجابية بشأن توزيع مياه النهر على الواحة.

خـاتـمـــــة:

أعتبر هذا العمل مساهمة متواضعة لإثراء النقاش والحوار بخصوص قضايا التنوع البيولوجي بالواحة، وأدعو عبره كل الفاعلين والمهتمين والمتدخلين إلى العمل على وضع ميثاق محلي بهذا الخصوص يكون إطارا لتنسيق الجهود وتوحيدها ووضع المخططات والبرامج بهذا الشأن.


               مـرفـــق حول التنوع البيولوجي

1- ماذا نقصد بالتنوع البيولوجي ؟

نقصد بالتنوع البيولوجي تعدد وتنوع الكائنات الحية الحيوانية والنباتية والمجهرية، البحرية منها والبرية، وأيضا تعدد خصائصها الوراثية وتنوع المنظومات البيئية التي تنتمي إليها.

2- ما هي تجليات التنوع البيولوجي ؟

إن عالم الأحياء ينتظم على شكل مستويات متدرجة التعقيد تبدأ من الجزيئات الأساسية للحياة وتنتهي بالمنظومات البيئية المعقدة.

وهكذا فإن مفهوم التنوع البيولوجي يعتبر مفهوما معقدا تتداخل فيه عناصر وعوامل عديدة ويشمل مستويات مختلفة وبالتالي فيصعب إخضاعه لوحدة قياس منفردة، ولكنه نظرا لاعتبارات تقنية يمكن تحديد ثلاثة مستويات وتجليات لهذا المفهوم وهي:

‌أ.  تعدد الأنواع

يعتبر النوع وحدة أساسية في علوم الحياة وعليه ترتكز أغلب الدراسات المنجزة في علوم البيولوجيا والإيكولوجيا، ورغم ذلك فلا نجد له تعريفا متفقا عليه؛ فنجد مثلا تعريف E Mayr: مفاده أن: «النوع يجمع كل الكائنات القادرة على التزاوج فيما بينها وكل نوع يعتبر معزولا تناسليا عن الأنواع الأخرى»([10]).

إن إحصاء الأنواع في منطقة معينة يمكن من تحديد درجة تنوعها البيولوجي، وتلك الدرجة تتغير حسب عدة عوامل من أهمها العامل المناخي، بحيث تعتبر المناطق الحارة الرطبة الأكثر استحواذاً على الأنواع المختلفة وهكذا فإن منطقة من غابة استوائية تحتوي على عشرة أضعاف عدد الأنواع المتواجدة في نفس المساحة من غابة متوسطية مثلا.

بصفة عامة فإن عدد الأنواع في منطقة معينة يتناسب عكسيا مع قسوة الظروف البيئية. وبناء على ذلك، فإن الأنواع الصحراوية والقطبية تعتبر أقل عددا من تلك الموجودة في غابات المناطق الدافئة، كما أن هناك عوامل أخرى غير بيئية لها تأثير قوي في تنوع الكائنات، ومنها([11]):

G     العوامل التاريخية   : مثل حدوث اندماج عشيرتين مستقلتين في واحدة.

G     العوامل الجغرافية   : ككثرة الحواجز بين العشائر المختلفة، مثل المسطحات المائية والسلاسل الجبلية...

G     طبيعة العلاقة القائمة بين الأنواع المختلفة: قد نجد مثلا علاقة تنافس ينتج عنها استبعاد نوع وتثبيت آخر.

إن كل منطقة تأوي أنواعا تميزها تسمى الأنواع المستوطنة (endémiques) وتعتبر الجزر مقارنة بالمناطق القارية الأكثر استحواذاً على الأنواع المستوطنة، لأن فيها تقل وثيرة تحول الأنواع بسبب عزلتها عن المناطق الأخرى([12]).

تعتبر الأنواع ذات أهمية إيكولوجية كبيرة، فبعضها تسمى «الأنواع المفتاح» ذات وضعية مركزية داخل السلاسل الغذائية والمنظومات البيئية ونجد منها: الأنواع المحللة والأنواع المفترسة من الدرجة الأولى والأنواع الملقحة والأشجار الضخمة التي تغني التنوع البيولوجي بشكل كبير بحيث توفر للعديد من الأنواع موارد حيوية مختلفة.

لغرض تحديد درجة التنوع البيولوجي يتعين التحكم في آليات التصنيف التي تمكن من توزيع الكائنات الحية، وترتيبها في مجموعات مختلفة وفق معايير مورفولوجية وفيزيويولجية وشراحية، وكان العالم السويدي "Linné" أول من وضع تلك المعايير بشكل دقيق. وبصفة عامة فإن التصنيف يمكننا بالإضافة إلى تحديد درجة التنوع من([13]) :

G     تيسير استعادة واسترجاع المعلومات.

G     القيام بالبحث المقارن.

‌ب.  التنوع الوراثي

إن الاختلافات التي تظهر بين أفراد نفس النوع يمكن تفسيرها في المقام الأول بتغيرات في محتوى المادة الوراثية، والتي تتشكل من مورثات "génes" وكل مورث يتخذ أشكالا تعبيرية مختلفة يسمى كل واحد: "الحليل: Allèle"، والتنوع الوراثي داخل نوع معين يأتي نتيجة تعدد هذه الأشكال التعبيرية ومن مزاياه:

·        ارتفاع احتمال مقاومة الآفات والأمراض والظروف الطبيعية غير الملائمة.

  • ارتفاع المردودية.
  • اتساع مجال الانتقاء الطبيعي الذي يعتبر المحرك الأساسي للتطور.

إن انخفاض درجة التنوع الوراثي لنوع معين يسمى بالتعرية الوراثية التي تؤدي إلى تدهور عدد أفراد النوع كما هو حاصل بالنسبة للفهود حاليا([14]).

‌ج.  تنوع المنظومات البيئية

المنظومة البيئية تتشكل من كائنات حية حيوانية ونباتية ومجهرية مرتبطة بعلاقات فيما بينها ومع المحيط الذي يضم المناخ والتربة...([15]).

وكان عالم البيئة النباتية الإنجليزي: A-G-Tonsley أول من وضع هذا المفهوم سنة 1935 ([16]).

وتختلف المنظومات البيئية باختلاف العوامل المناخية والبيومناخية التي تسود فيها وطبيعة الغطاء النباتي داخلها، وعدد الأنواع التي تأويها ومواقعها الجغرافية.

كما أن المنظومة البيئية تعتبر غنية كلما كان عدد الأنواع فيها مرتفعا وأفراد تلك الأنواع تتواجد بنسب متقاربة.

ويعتبر تنوع المنظومات البيئية مؤشرا على غنى الأوساط الطبيعية، وهو عامل يساهم بشكل رئيسي في إقرار التنوع البيولوجي. واستمراريته.

خـلاصــة:

بصفة عامة فإن التنوع البيولوجي يغني الأوساط الطبيعية ويجعلها أكثر استقرارا([17])، وبفضله تتطور أشكال الحياة المختلفة وتتحسن إمكانية مقاومة ومجابهة الآفات والظروف غير الملائمة ضمانا لاستمرار الحياة وتطورها. كما أن التنوع البيولوجي يعتبر جزءا رئيسيا من الموارد الطبيعية ودعامة أساسية لكل أشكال التنمية المستدامة ولأغلب القطاعات السوسيواقتصادية، خصوصا منها :

G     القطاع الفلاحي.

G     قطاع الصيد البحري والبري.

G     القطاع الغابوي.

G     قطاع السياحة البيئية.

G     القطاع الصيدلي.

G     قطاع الرياضة والترفيه.

G     قطاعات صناعية عديدة...

 يعتبر من المؤسف جدا أن يلاحظ حاليا تدهور خطير في التنوع البيولوجي وتؤكد بعض الدراسات([18])، أنه في كل 20 دقيقة ينقرض نوع من الكائنات الحية، وأن غابة الأمازون فقدت %17 من مساحتها الأصلية، وما يشبه ذلك أصاب الغابات المدارية التي تأوي نصف الأنواع الحيوانية والنباتية المتواجدة في الطبيعة وكل ذلك يهدد جميع التوازنات الطبيعية والأنظمة البيئية ويعرقل إقرار التنمية المستدامة، ويقلص نسبة الموارد المتاحة للإنسان في أنشطته السويواقتصادية.

 

 


فهرس المحتويات

1- مقدمة. 1

2- التنوع البيولوجي في واحة تودغى. 2

3- أسباب تدهور التنوع البيولوجي في الواحة. 3

‌أ. عامل الجفاف.. 3

‌ب. الاستغلال المفرط للمياه الجوفية. 3

‌ج. التصحر 4

‌د. هشاشة البنية الخاصة باستغلال الموارد المائية. 4

‌ه. هدر الماء 5

‌و. التعرية والانجراف.. 5

‌ز. التوحل. 5

‌ح. ضعف الارتباط بالأرض... 6

‌ط. اندثار بعض الأعراف المحلية. 6

‌ي. الآفات الطبيعية. 6

‌ك. تجزيء الأراضي الزراعية. 7

‌ل. امتداد العمران إلى الأراضي الزراعية. 7

‌م. التلوث.. 7

4- مقترحات لتدارك الموقف.. 8

‌أ. في مجال تدبير الموارد المائية. 8

‌ب. اللجوء إلى طلب دعم الدولة في بعد الأنشطة الفلاحية. 9

‌ج. إنشاء جمعيات وتعاونيات.. 9

‌د. مقاومة التصحر 9

‌ه. الاعتناء بالمزروعات التسويقية. 9

‌و. إعادة الاعتبار للأعراف المحلية. 9

‌ز. مقاومة التلوث.. 10

‌ح. استخدام الطاقة الشمسية لغرض الضخ. 10

5- الجهات المعنية. 10

‌أ. مؤسسات المجتمع المدني.. 10

‌ب. المؤسسات التعليمية. 11

‌ج. الجماعات المحلية. 12

‌د. مركز الاستثمار الفلاحي بتـنغـير 12

‌ه. جهات حكومية مـختصة. 12

مـرفـــق حول التنوع البيولوجي. 14

1- ماذا نقصد بالتنوع البيولوجي ؟ 14

2- ما هي تجليات التنوع البيولوجي ؟ 14

‌أ. تعدد الأنواع. 14

‌ب. التنوع الوراثي.. 15

‌ج. تنوع المنظومات البيئية. 15

 



[1]- Voir : «Monographie de la zone d’action de CMV n° 610 » réalisée par CMV de Tinghir.

[2] - انظر تعريف التنوع البيولوجي وأشكاله وأهميته ضمن المرفق.

[3]- حسب إحصائيات مركز الاستثمار الفلاحي CMV 610، فإن جماعة تودغى السفلى على سبيل المثال أقيمت بها 500 محطة ضخ.

[4]- Voir : «Monographie de la zone d’action de CMV n° 610 » réalisée par CMV de Tinghir.

[5]- نفس المصدر.

[6]- Voir : «Monographie de la zone d’action de CMV n° 610 » réalisée par CMV de Tinghir.

[7]- Voir : «Monographie de la zone d’action de CMV n° 610 » réalisée par CMV de Tinghir.

[8] - محمد بنجلون، قضايا البيئة، المدارس، ص82.

[9]- Voir : guide de l'investisseur dans la zone d'action de l'ORMVA de Ouarzazate, novembre 2002.

[10]- Biologie terminal D. Coll Tavernier, Paris, 1983, P:442.

[11] - Ernest Mayr، هذا هو علم البيولوجيا، ترجمة: د. عفيفي محمود عفيفي، سلسلة عالم المعرفة، عدد 277، يناير 2002، ص250.

[12] - نفس المرجع، ص251.

[13] - نفس المرجع، ص143.

[14]- Rafi ben Sahar , Oxford scientific films.

[15]- Asso. des produits forestiers du Canada : www.cppa.ogr.

[16] - هذا هو علم البيولوجيا، مرجع مذكور، ص248.

[17] - المرجع السابق، ص251.

[18] - مجموعة من المؤلفين، المفيد في علوم الحياة والأرض، كتاب التلميذ، أولى ثانوي إعدادي، 2003/2004، ص61.

geovisit(); <img src="http://visit.geocities.yahoo.com/visit.gif?us1223119298" alt="setstats" border="0" width="1" height="1"> 1
Dernière mise à jour : ( 04-10-2008 )
 

panorama tinghir

Tinghir,Petit bijou de la nature au pied de l'Atlas

Tineghir est une ville du sud marocain. Ce petit bijou de la nature vous permettra d’admirer des paysages extraordinaires à couper le souffle et de rencontrer des peuplades berbères à l’hospitalité légendaire.

Lire La Suite >>>

Annuaire des sites marocains

Nous écrire :

Cet e-mail est protégé contre les robots collecteurs de mails, votre navigateur doit accepter le Javascript pour le voir